الشيخ كاظم الشيرازي
21
شرح العروة الوثقى
للعقل تأمينه عن العقاب وهو لازم بمقتضى الاشتغال المعلوم وهل يكفي العلم الإجمالي باشتمال المأتي به على الاجزاء والشرائط وان لم يعلم أن كل ما يأتي به له دخل فيه الأقوى كما في المتن نعم لحصول العلم بالبراءة لأن المفروض انه اتى بالمأمور به بداعي امره ولا يعتبر في الطاعة أزيد منه لكن يجب تقيده بما إذا كان داعيه الأمر بتلك الأجزاء والشرائط المعلومة اجمالًا لا بجميع ما يأتي به وهو ظاهر . المسألة الثامنة والعشرون : يجب تعلم مسائل الشك والسهو بالمقدار الذي هو محل الابتلاء غالباً نعم لو اطمأن من نفسه انه لا يبتلي بالشك والسهو صح عمله « 1 » وان لم يحصل العلم باحكامها . لأنه من مقدمات امتثاله إذ بدونه لا يتمكن من الامتثال عند عروض السهو والشك والمفروض انه حين الابتلاء الفعلي بهما غير متمكن من التعلم لأنه مشغول بالعمل بل ربما يضيق عليه وقت التعليم بل لا يتمكن الا مع رفع اليد عن العمل مع احتمال حرمته أو الجزم به فيجب عليه التعلم بل مع الجهل بحكم ما لا يطمئن بعدم عروضه لا يطمئن بأنه متمكن من اتمامه فلا يتمشى منه التقرب به لان الأمر لا يدعو إلى ما لا يقدر العبد عليه ولا إلى ما لم يعلم القدرة عليه فيبطل بذلك عمله ، نعم لو اطمأن انه لا يبتلي بالشك والسهو صح عمله وان لم يعلم باحكامهما فتعلم احكام ما يبتلى به من السهو مضافاً إلى أنه واجب تكليفاً شرط في صحة عمل لا يطمئن بخلوه عنه ، ولكن القائل ان يمنع من وجوبه تكليفاً الا بعد الابتلاء الا إذا علم أنه حين الابتلاء يضيق وقته عن التعلم وعلم بالابتلاء ايضاً والا فمع عدم العلم به لا يجب عليه ذلك لعدم الدليل عليه بل ولو علم بالابتلاء به في صلاته إذا لم يعلم بضيق الوقت عنه فإنه بعد الابتلاء في الأثناء له ان يحتاط ان تمكن والا فله اتمام العمل برجاء ثمّ التعلم والاتيان بالوظيفة فلا وجه لا يجابه تكليفاً وأما وجوبه وضعاً من جهة مقدميته لصحة العمل فهو ايضاً ممكن المنع إذ له ان يأتي بالعمل برجاء عدم الابتلاء والتمكن من الإتمام على حسب ما مر في الجاهل المقصر الملتفت العامل بما لا يعلم أنه وظيفته فان الاتيان برجاء المطلوبية أو رجاء ان يتمكن من المطلوب من طرق الامتثال العقلائي ، نعم ما لم يحصل له الجزم باتيان المأمور به لم يكن مأموناً من العقاب لكنه كلام لا ربط له بما نحن فيه أو بالجملة لا دليل على كون التعلم شرطاً لصحة العمل الا دعوى عدم تمشي الإطاعة والامتثال بدونه وهو ممنوع ومنه يظهر وجه المنع عن وجوبه تكليفاً اللهم الا ان يكون اجماع . المسألة التاسعة والعشرون : كما يجب التقليد في الواجبات والمحرمات يجب في المستحبات والمكروهات والمباحات بل يجب تعلم حكم كل فعل يصدر منه سواء كان من العبادات أو المعاملات أو العاديات ، يعني لا يختص بالفرائض والمحرمات بتوهم انها أمور الزامية يجب تحصيل البراءة فيها وأما المستحبات والمكروهات والمباحات فلا الزام بالنسبة إليها فلا يجب التقليد فيها وذلك لان كون الشيء مستحباً أو مكروهاً أو مباحاً لا يعلم من دون التقليد بل لا يجوز ارتكاب شيء من العاديات ايضاً الا بعد الرجوع إلى المجتهد وتعلم حكمه والا فمع علمه ولو
--> ( 1 ) بل يصح مع احتمال الابتلاء ايضاً إذا لم يتحقق الابتلاء به خارجاً أو تحقق ولكنه اتى بوظيفة الشك أو السهو رجاءً .